الشيخ حسن أيوب

175

الحديث في علوم القرآن والحديث

الحديث القدسي معنى الحديث القدسي : الحديث القدسي : هو الذي يرويه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على أنه من كلام اللّه تعالى ، فالرسول ناقل لهذا الكلام ، راو له ولكن بلفظ من عنده هو ، يتبدى ذلك صريحا فيما ينقل الرواة في آخر سند الحديث . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى ، أو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل . ويطلق بعض العلماء على الأحاديث القدسية اسم « الأحاديث الإلهية » و « الأحاديث الربانية » . والقدسي : نسبة إلى القدس وهي نسبة تكريم وإجلال ؛ لأنها نسبة إلى الطهارة والتنزيه ، فالقدس والتقديس لغة : تنزيه اللّه تعالى ، والتقديس : التطهير والتبريك ، وتقدّس : تطهّر ، ومنه : البيت المقدّس ؛ لأنه يتقدس فيه من الذنوب ، وفي القرآن الكريم على لسان الملائكة : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ سورة البقرة آية : 30 ] . قال الزجّاج : معنى وَنُقَدِّسُ لَكَ أي نطهّر أنفسنا لك ، وكذلك نفعل بمن أطاعك ، نقدسه : أي نطهره . ويقول ابن الأثير : ومنه الحديث : « لا قدّست أمّة لا يؤخذ لضعيفها من قويّها » ، أي لا طهّرت . وأما عن روايتها : فقد لوحظ أن لروايتها صيغتين : إحداهما : أن يقول الراوي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل . والثانية : أن يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى ، أو يقول اللّه تعالى : والمعنى واحد ، إلا أنّ العبارة الأولى هي عبارة السلف ، ومن أجل ذلك آثرها الإمام النووي رحمه اللّه . الفرق بين القرآن والحديث القدسي : إذا نظرنا إلى ماهية الحديث القدسي ، وإلى خصائص القرآن وجدنا أن هنالك فروقا كثيرة بينهما . من هذه الفروق : 1 - أن القرآن الكريم موحى به ، إلقاء على لسان الملك جبريل عليه السّلام بلفظه ومعناه . 2 - أن القرآن هو لفظ معجز وقف العرب - على بلاغتهم وفصاحتهم - لا يقوون على معارضته أو الإتيان ولو بسورة من مثله ، وقفوا عاجزين عن المعارضة ، بعد أن تحداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو معجزة باقية على مرّ الأزمنة والعصور ، ووجوه إعجازه